العلامة الأميني
90
النبي الأعظم من كتاب الغدير
أخرجه الحاكم في المستدرك « 1 » من طريق محمّد بن عياض ، قال : رفعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صغري وعليّ خرقة وقد كشفت عورتي ، فقال : « غطّوا حرمة عورته فإنّ حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير ، ولا ينظر اللّه إلى كاشف عورة » . وأنّي يصحّ حديث الشيخين إن صحّ ما مرّ عن ابن هشام من قصّة لعبه صلّى اللّه عليه وآله مع الغلمان في صغره وقد حلّ إزاره وجعله على رقبته ، إذ لكمه لاكم فأوجعه ، وهتف بقوله : شدّ عليك إزارك ؟ ! أبعد تلكم اللكمة وذلك الهتاف عاد صلّى اللّه عليه وآله إلى ما نهي عنه لمّا كبر وبلغ مبلغ الرجال ؟ ! وكيف يتّفق حديث الشيخين مع ما أخرجه البزّار من طريق ابن عبّاس قال : « كان صلّى اللّه عليه وآله يغتسل وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قطّ » ؟ ! وقال : « إسناده حسن » « 2 » . وأبلغ من ذلك ما رواه القاضي عياض في الشفا « 3 » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « ما رأيت فرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطّ » . كوني أنت يا أمّ المؤمنين حكما عدلا بيننا وبين رواة السفاسف ، واحكمي قسطا فيمن يعزو إلى بعلك المقدّس ممّا يربي بنفسه عنه كلّ سافل ساقط ، ويقولون : إنّ رجلا لم ير عورته قطّ أحد حتّى حليلته ، وأنت من اطلع الناس على خلواته وسريّاته ، كان يحمل الحجر بين العمّال عاريا وقد حلّ إزاره وجعله على منكبيه ! أيّهما صحيح عنك يا أمّ المؤمنين ممّا أسندوه إليك ؟ ! أحديثك هذا ؟ ! أم ما حدّثت به - إن كنت حدّثت به - من حديث عثمان مشفوعا بما ثبت عن بعلك صلّى اللّه عليه وآله من أنّ الفخذ عورة ؟ ! لفت نظر : يعطينا سبر التاريخ والحديث خبرا بأنّ السيرة المطّردة لرجال الوضع
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 257 [ 3 / 288 ، ح 5119 ] . ( 2 ) - راجع فتح الباري 6 : 450 [ 6 / 577 ] ؛ شرح المواهب للزرقاني 4 : 284 . ( 3 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 : 91 [ 1 / 159 ] .